عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

275

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

تعقل المفصل في المجمل : هو استهلاك الكثرة في الوحدة كما عرفت ذلك في باب الاستهلاك بمعناه . تعقل المجمل في المفصل : هو استهلاك [ 54 و ] الوحدة في الكثرة كما عرفت ذلك بمعناه في باب الاستهلاك . التفكر في اصطلاح الطائفة عبارة عن التماس العقل وتفتيشه عما يحصل به مطلوبه الذي يبتغيه وهو القرب من اللّه عز وجل . تفكر العامة : ليحصل ما به يسهل عليهم الخلاص من إتيان الشهوات التي زينت للناس حتى ملكت رقهم فإذا أمكن العبد التحرر من رقها بالتحرز من إتيانها حتى خرج من ظلمة الشهوات إلى أنوار المجاهدات صار من أهل القربات لا محالة . تفكر الخاصة : في تحصيل ما يسهل عليهم سلوك طريق الحقيقة مثل أنهم لما رأوا بان ما بهم من وجود وحيوة وعلم وقدرة وغير ذلك من صفات الكمال إنما هي حادثة لهم ثم زائلة عنهم . وإنها لهم في بعض الأوقات أكمل وأشد وفي بعضها أنقص وأضعف علموا لا محالة أن لها مبدأ فياضا هو منبع تلك الكمالات التي لا تصح أن يكون لذلك المنبع من غيره لاحتياج كل ما له ذلك من غيره إلى مبدأ فياض . والمبدأ الفياض إنما يكون له ذلك من ذاته فيترقى صاحب هذا التفكر بمعرفته بنفسه من حيث احتياجها إلى مبدأ يفيض عليها وجودها وكمالاتها إلى معرفته بربه أنه هو ذلك المبدأ فعلموا أن الأمر كما ذكر تعالى في قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ( النحل : 53 ) فلهذا كان هذا النوع من التفكر هو تفكر الخاصة .